أبشر طال عمرك

أكتوبر 31, 2008 بواسطة khdija

يبدو أن هناك مشكلة، فأنا لا أستطيع قراءة ما أكتب. سأعيد كتابة هذه التدوينة غداً بإذن الله.

عد تنازلي

سبتمبر 26, 2008 بواسطة khdija

 

 

الأوقات الجميلة تمضي سريعاً..

بالأمس القريب باركت لكم بقدوم رمضان بعد طول انتظار، والآن على وشك المباركة لكم بعيد الفطر.

 

لم يختلف برنامجي خلال هذا الشهر عن برنامج الأعوام الماضية. أستيقظ ظهراً وأنشغل مع أمي بإعداد وجبات خفيفة حتى اقتراب آذان المغرب وانصراف كلٌ إلى غايته بعد الإفطار. لستُ من متابعي التلفزيون ولا أعرف ما دار بين جنباته طوال الأيام الماضية إلا من خلال الصحف.

 

بدأتُ متأخرة في قراءة القرآن وخشيتٌ أن ينتهي الشهر دون أن أتمّ قرآته، لكننّي تداركت الأمر لاحقاً ولم يتبقَ سوى جزئين سأقرأهما في صلاتي التراويح والتهجّد ليوم الغد. وسأستعد بعد غدٍ للقيام بعمرة أسأل الله تعالى أن لا يحرمني أجر نيتها في حال خذلني أخي.

 

ممممـ لم أشترِ شيئاً للعيد ولا أنوي. ولِمَ أفعل وخزانتي حافلة بأشياء لم أجرّبها إلى الآن؟

سأكتفي بما لديّ وأحاول الخروج متى ما سنحت الفرصة لشراء هدايا متواضعة لأفراد العائلة، ومن ثم الانشغال بلف بعض الأوراق النقدية وتقديمها مع الحلوى للأطفال والاستئناس بفرحتهم.

 

لكن…. ماذا عنكم؟

ألا يرغب أحدكم في إهدائي شيء والاستئناس بفرحتي؟ : (

 

وحوي يا وحوي

سبتمبر 7, 2008 بواسطة khdija

 

 

لم أستطع الدخول لمدونتي خلال الأيام القليلة الماضية بسبب انتهاء الإشتراك الخاص بالإنترنت. كنتُ محاطة بأكثر من سبع عشرة  شبكة اتصال لا سلكية لكنها كانت مصفّدة بأقفال في شهرٍ لا تتصفّد فيه إلا الشياطين.

تمنّيت لو أنهم كانوا كرماء معي – على الأقل في رمضان- كي يتسنّى لي أن أبارك لكم بقدومه في الأول من سبتمبر، لكن لا بأس، أن أبارك لكم متأخرة خيرٌ من ألا أبارك.

كل عام أنتم بخير، ورمضان كريم.  

 

كفاح

اغسطس 29, 2008 بواسطة khdija

 

علمتني حياة أبي أن الحياة كفاح، وأن الكفاح – في أحايين كثيرة – لا يمنح شيئاً ولا يوصل إلى مكان!

أسراري الستة

يوليو 28, 2008 بواسطة khdija

 

تأخرتُ – أنا أيضاً-  في حل الواجب لأنني لم أجد ما يمكن أن أعتبره سرّا. لكنني سأتحدّث عن بعض الأشياء التي لا يعرفها من يقابلني للمرة الأولى:

 

1- أستمتع كثيراً برفقة الأطفال والحيوانات الأليفة، و أجاهد للبقاء برفقة الكبار والإنصات لأحاديثهم المملة.

2- أفضّل ارتداء الجينز و الأقمصة القطنية على ارتداء الفساتين و التنانير.

3- أحب الركض لمسافات طويلة وركوب الدراجات الهوائية و القفز على السلالم وأشياء أخرى لا تناسب طبيعتي الهادئة والخجولة.

4- لا أجد صعوبة في البقاء منفردة لساعات طويلة دون الشعور بالملل.

5- أنفر من المجالس المترعة بالتفاهة: كيف “تروضين” زوجك؟ كيف تمنعين الخادمة من التفكير في قلي طفلك؟ كيف تخسرين 20 كيلو غرام في يومين؟ كيف تصبحين جميلة في عيون الآخرين؟ كيف تصغرّين أنفك بالزنجبيل؟ كيف تتخلصين من المس والسحر؟ ما هي العُشبة التي تكشف خيانة الزوج؟ وغيرها من ” السوالف” المشابهة لما يدور في شريط قناة “بداية”

6- أشمئز من النكات الماجنة والأحاديث الحمراء والغمزات والقهقهات التي تعقبها.

 

ممممممـ … اعتقدتُ بأنني لا أملك الكثير من الأشياء التي لا يعرفها من يقابلني للمرة الأولى ( وربما للمرات العشرة الأولى ) لكنني انتهيت الآن – وبسهولة – من سرد ستة أشياء، وسأحتفظ بالباقي لنفسي عملاً بقوانين الواجب!

 

* مرسلة الواجب: الجميلة نجاة (في الواقع لم ترسله حتى اللحظة، لكنّها كلّفتني بحلّه من خلال مدونتها وفي هذا إخلال بأحد الشروط أرجو معاقبتها عليه)

* معرفتي بالمدونّين محدودة، وأخشى أنها لا تسمح لي بتكليفهم بحل الواجب ( رغم أنني “معلمة” صارمة ؛) ) لكنّني سأكلّف بشرى و أبو جوري بحلّه من خلال هذه التدوينة، و سأكلف كل من يعلّق عليها.

 

وأخيراً، قوانين الواجب (كما وصلتني) :

 

اذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب

اذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب

تحدّث عن ستة أسرار قد لا يعرفها من يقابلك للمرة الأولى

أرسل هذا الواجب إلى ستة مدونين مع الإشارة إلى روابط مدوناتهم

اترك تعليق في مدونات من حولت الواجب عليهم ليعلموا عن الواجب

مات لا أحد!

يوليو 18, 2008 بواسطة khdija

 

أبو هشام رجل في نهاية الثلاثينات من العمر، تزوّج شقيقتي قبل خمسة عشر عاماً وأنجب منها أربعة أطفال أكبرهم في الرابعة عشرة من عمره وأصغرهم في السابعة. شَعَر بتوعّك قبل عامين مع انتفاخ بسيط في المنطقة الاربية ( أعلى الفخذ) مصحوب بآلام تشتد عند المشي. راجع العديد من المستشفيات الحكومية والأهلية، ولم تتضح النتيجة بعد عمل التحاليل اللازمة والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي وأخذ خزعة من مكان الانتفاخ. احتار الأطباء في ماهية الكتلة، وهنا كان القرار باستئصالها لدراستها عن كثب.

أسفرتْ الدراسة الميمونة عن “درن”، وتم صرف مجموعة من الأدوية ليتناولها أبو هشام على مدى ثمانية أشهر. أخبره الأطباء بأن “الدرن” انخفض لأدنى مستوياته، لكنه لم يتحسّن. ما زال يشعر بالوهن وارتفاع في درجة الحرارة وآلام مبرحة في مكان الانتفاخ ونقصان ملفت في الوزن وأعراض أخرى، حيث أصيب بعد فترة بسيطة من عملية الاستئصال بجلطة في رجله عانى منها كثيراً.

 

بعد محاولات مستميتة نجح في الحصول على فرصة للعلاج في إحدى المستشفيات التخصّصية الكبرى في مدينة جدة. عاينته طبيبة سعودية وأثنتْ على جهود المستشفى الذي استأصل الكتلة لدراستها عن كثب، وهزّتْ رأسها موافقة على التقرير الطبّي الذي أشار إلى “الدرن” كمتهّم رئيسي لكل الأوجاع التي يعاني منها أبو هشام.

تابعتْ الطبيبة – دون أن تكلّف نفسها عناء إعادة تحليل العيّنة – العلاج، وقامت – مشكورة – بتكثيف الجرعات على مدى ثلاثة أشهر للقضاء على “الدرن”.

أحد عشر شهراً من العلاج لم تنجح في القضاء على المرض، فالاصفرار والذبول مازالا سيّدا الموقف. تحت وطأة الآلام طالب أبو هشام بإعادة تحليل العينة لتقع الطامة على رؤوسنا جميعاً: س ر ط ا ن في الغدد الليمفاوية.

 

كان الاكتشاف متأخراً بما فيه الكفاية ليصل السرطان في رحلته المرعبة إلى الدماغ. ثمان جلسات من العلاج الكيماوي أحالت الرجل ذو التسعين كيلو غرام إلى مجموعة عظام لا يتجاوز وزنها الأربعين كيلو غرام. تلتها جلسات علاج إشعاعي لمدة ثلاثة أسابيع أثّرت على جانبه الأيمن كاملا،ً وتقرّر بعدها إيقاف العلاج لضعف مناعته وانخفاض ضغطه.

 

اضطّر أبو هشام للبقاء في المستشفى في شهره الأخير لعجزه عن الحركة وتناول الطعام. بلا إنسانية، طلب منه الأطباء – أكثر من مرّه- مغادرة المستشفى بحجة أنهم قدّموا كل ما يستطيعون من أجله ولم يعد لديهم ما يقدّمونه. في إحدى المرّات خاطبه أحدهم بكل فظاظة:

- حالتك ما تسمح بجرعة كيماوي إضافية، لكن إذا ودّك تاخذ وقّع ع الأوراق وخذ.. وإذا ما ودّك روح بيتك وانتظر قضاء الله!

 

بكى أبو هشام، ووافق في محاولة أخيرة للتشبّث بالحياة، وربما للموت بعيداً عن أعين الصغار المترقّبة لعودته. وقّع على الأوراق التي رجّحت الوفاة كنتيجة محتملة لسريان الدواء في عروقه، وتمدّد خالياً إلا من حب مكين لعائلته البعيدة. اضطرب قلبه قبل نفاذ الجرعة، وانتقل لقسم آخر لمراقبته وسحب ما اجتمع من ماء في غشاء القلب. تكرّرت عمليات الامتلاء والإفراغ حتى أسلم روحه لخالقها فجر الإثنين، الثلاثين من يونيو (حزيران) الماضي.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم اغفر له وارحمه، وأبدله داراً خيراً من داره، واجمعنا به في لقاء لا يعقبه فراق.

مهمة مستحيلة

يوليو 15, 2008 بواسطة khdija

 

 

أجزم يقيناً بأن معايشة مريض السرطان سرطان آخر، وأعلم في قرارة نفسي بأن الموت أكبر من كل العزاءات الممكنة. لكنني – رغم يقيني وعلمي- حزمتُ حقائبي وتوجّهتُ لمنزل شقيقتي في محاولة بائسة لردم جزء من الهوة السحيقة التي تركها زوجها إثر وفاته في حادث سرطاني أليم قبل أسبوعين.

 

لا أعرف كيف ستنقضي هذه الأيام، لكنني أعرف بأن للفقد مرارة لا تمحوها لذائذ الحياة.

المرأة التي هزمتني

مايو 2, 2008 بواسطة khdija

 

أتمنى لو أزورها يوماً لأقبّل جبينها، وأتناول شيئاً من صنع قدميها، قبل أن نلعب الورق.. وتهزمني!

وكيف أربح وأنا امرأة واحدة، وهي قبيلة من النساء؟

 

 

 

 

 

شمعة

أبريل 28, 2008 بواسطة khdija

رغم  أنني لا أحب أسلوب الأستاذ تركي الدخيل في إدارة الحوار، ومقاطعته المتكرّرة للضيف، وأسئلته التقريرية، و… و… و… (باقي الثقوب)، إلا أنني استمتعتُ كثيراً بلقاء الدكتور سعد الصويّان  [أستاذ الاأنثروبولوجيا بجامعة الملك سعود] ، وأحببتُ جدته “مزنة” التي تشبه جدتي “عايدة” إلى حدٍ كبير.

 

كالعادة، أساء الكثيرون فهم ما تحدّث عنه الصويّان، واستصرخ أحد الغيورين جموع المسلمين مطالباً إياهم بضرورة نُصرة الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) والقصاص ممن أساء إليه في “بلاد الحرمين” بطريقة مثيرة للشفقة، وكأن الدكتور سعد جاء إلى العربية بكرّاس رسم و رسم الرسول على الطريقة الدنماركية!

ولم يفت الغيور أن يتطاول على “الدكتور” بكل بذاءة ويصفه بـ “السافل” سائلاً المولى جلّت قدرته أن يريه فيه عجائب قدرته، ليؤمّن المارقون من بعده على دعائه، مضيفين عليه ما تيسّر من أدعية ظلّت لفترة طويلة حكراً على “إخوان القردة والخنازير”.

 

يا ناس يا هووه، د. سعد “سافل”؟

والله لا أراه إلا “شمعة” أسأل الله أن يعمّ بنورها أرجاء البلاد!

   

 

 

الموؤودة

أبريل 25, 2008 بواسطة khdija

قرأتُ عن “شرعا” كثيراً، لكن لم يجلدني سوى الدكتور علي* :  

الثانية عشرة وعشر دقائق، منتصف النهار: جرس المدرسة يعلن نهاية يوم دراسي ومعه انطلقت بشائر الطالبات هرجاً وفرحاً بالعودة لأحضان والدين ولأركان منزل. جلست – شرعا – واجمة فاحمة وتسللت تحت الطاولة الأخيرة في ذات الفصل: كان صوت الجرس يتغلغل في أحشائها مثل طعنة سكين. كان الجرس بالنسبة لها موعداً يومياً مع وجبة العذاب الدائمة على يد والدها فكانت المدرسة هدنة مؤقتة للملمة الجراح ما بين السابعة والربع حتى الثانية عشرة وعشر دقائق. لم تسمح سنوات – شرعا – التسع بمزيد من الخيال ولم يكن عقلها الصغير يسمح لها بشيء من الحيلة كي تتجنب كل قصص المأساة التي تنهال على جسد طفلة من أربعيني قالت لها الحياة إنه الأب. لم تكن شرعا حتى بين العشرين الأول في فصل هي به الواحدة والعشرون. كانت المدرسة لها مجرد رحلة هروب إلى مفترقين: هدنة قصيرة بين فصول العذاب، وأخرى لتسرق بها نظرات بائسة موغلة في الحزن لصورة أمها المطلقة وهي تسحبها بين فينة وأخرى من درجها لتبثها الهمس الباكي الحزين: أين أنت، وأين كل شهم على هذه الأرض من قصة – سنوات تسع – لا تعرف فيها غير أصوات سلسلة من حديد مزقت عظامها إلا من فاصل قصير بين طابور الصباح وجرس نهاية المدرسة.
تكورت – شرعا – تحت الطاولة. حاولت أن تتمرد على الخروج. اطمأنت قليلاً لنجاح الحيلة. عشرون دقيقة من السكون حتى قاطعها ميكرفون الحارس المدرسي: شرعا.. شرعا.. شرعا.. شرعا.. شرعا.. وهنا عرفت مصيرها المحتوم فوالدها على بوابة المدرسة.
أخرجوها من تحت الطاولة ذابلة مثل أرنب يشاهد لمعة السكين. ومع خطوتها الأولى خارج باب المدرسة كان شعرها في يد والدها وكان يحملها به نصف متر إلى السماء وأرجلها إلى جاذبية لا تسمح بالاقتراب من الأرض. برجله اليسرى، ركلة واحدة على أسفل الظهر فاستقرت بالمقعد الخلفي مثل كرة طائشة. عند كل إشارة حمراء بالطريق للمنزل، كان والدها يستثمر الانتظار: يفتح الباب ثم يهوي عليها بعقال أسود غليظ: كان صراخها يصل لجاذبية السماء فلا يصل لكل الطابور أمام الإشارة فأوقات بهائم الأرض لا تقاس بإنسانية قلب، بل بالوقت الفاصل بين الإشارة الحمراء والخضراء. وصلت للمنزل: ركلة هائلة بالقدم اليمنى على أسفل الظهر: للمرة الأولى، فقدت شرعا حركة نصفها السفلي. يأمرها الوحش بالوقوف. تحاول تنفيذ أمره فلا تستطيع مع خوفها من عصيان الأوامر. يسحبها بشعرها طول – الدرج – حتى أوصلها لحمَّام التعذيب. ما زالت شرعا تقاوم الحياة: تسمع صوت السلسلة الحديدية فتضع يديها خوذة على ما استطاعت من الرأس. ضربة أولى تهشم يديها، وأخرى وأخرى… تشرب دماءها التي تسيل وهي عطشى تقاوم الرمق الأخير وتستحلب الحياة. تمضغ أسنانها المتهشمة مع نزيع الموت. خمس وعشرون دقيقة من الآلام والعذاب والمأساة حتى وصل ملك الموت.
“ 

 ليست الأولى – يا علي- ولن تكون الأخيرة، فالمدارس مليئة بـ “شرعاوات” يتغلغل جرس نهاية الدوام في  أحشائهن كطعنة سكّين! 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مقال الدكتور علي الموسى في جريدة الوطن  بتاريخ 15 أبريل 2008، العدد 2755