لم أعد أبكي

By khdija

 استيقظتُ في تمام الثامنة صباحاً على صوت ارتطام عصفوري الصغير بقاعدة قفصه.. ركضتُ إليه وتأملّته وهو ينتفض لدقائق قبل أن يفارق الحياة..

 فقدتُ العديد من العصافير والقطط عندما كنتُ صغيرة.. كنت ألفّها في مناديل وأدفنها في “حوش” البيت خفية عن أمي، لأنها تقول بأن الإنسان فقط هو من يُدفن وليس الحيوانات.. كنتُ أنتحب في كل مرة أفقد فيها عصفوراً أو قطاً وأظل أراقبه وهو ميت لساعات وأتعجب من خلو جسده من الحياة بهذه الصورة المفزعة.. صمت رهيب وسكون يجعلك تشعر بأن لاشيء حقاً يستحق العناء.. لكن شعائر الحزن لا تلبث أن تنتهي بمجرد دفن المفقود والحصول على بديل!..

نعم، كان الأمر بالنسبة لي- رغم فداحته- ليس أكثر من لعبة فقد وبدائل.. عصفور أو قط جديد يسد الفراغ وينهي الأزمة.. لم أدرك معنى أن يموت إنسان وتفقده للأبد إلاعندما ماتت جدتي.. كنتُ حينها كبيرة بما يكفي لإدراك حجم الخسارة.. 

دون أن أذرف دمعة، وبعد أن حدّقتُ طويلاً في جثته الصغيرة، طلبتُ من “نور الجنة” أن تحمله برفق وتضعه في مكان لا تصل إليه القطط..

 

4 تعليقات إلى “لم أعد أبكي”

  1. bushra1 يقول:

    يعتقد الجميع ان البكاء .. شيء عادي ..

    ولكن يوما سيعلمون مامعنى البكاء .. وكم هي قيمة الدموع ..

    دمت بود,,

  2. khdija يقول:

    مرحباً bushra ،
    فعلاً : tears are for the soul

    أشكر زيارتك وأتمنى تكرارها (f)

  3. نجاة يقول:

    اسمحي لنفسك إنك تبكي للأشياء الصغيرة دي..
    ﻷنك لو قفلتي على دمعتك ما راح تكون طيعة لما تحتاجيها..

  4. khdija يقول:

    صحيح يا نجاة.. الدمعة ما عادت طيّعة!

    مرحباً بكِ دائماُ.

اترك رد