أرشيف يوليو, 2008

أسراري الستة

يوليو 28, 2008

 

تأخرتُ – أنا أيضاً-  في حل الواجب لأنني لم أجد ما يمكن أن أعتبره سرّا. لكنني سأتحدّث عن بعض الأشياء التي لا يعرفها من يقابلني للمرة الأولى:

 

1- أستمتع كثيراً برفقة الأطفال والحيوانات الأليفة، و أجاهد للبقاء برفقة الكبار والإنصات لأحاديثهم المملة.

2- أفضّل ارتداء الجينز و الأقمصة القطنية على ارتداء الفساتين و التنانير.

3- أحب الركض لمسافات طويلة وركوب الدراجات الهوائية و القفز على السلالم وأشياء أخرى لا تناسب طبيعتي الهادئة والخجولة.

4- لا أجد صعوبة في البقاء منفردة لساعات طويلة دون الشعور بالملل.

5- أنفر من المجالس المترعة بالتفاهة: كيف “تروضين” زوجك؟ كيف تمنعين الخادمة من التفكير في قلي طفلك؟ كيف تخسرين 20 كيلو غرام في يومين؟ كيف تصبحين جميلة في عيون الآخرين؟ كيف تصغرّين أنفك بالزنجبيل؟ كيف تتخلصين من المس والسحر؟ ما هي العُشبة التي تكشف خيانة الزوج؟ وغيرها من ” السوالف” المشابهة لما يدور في شريط قناة “بداية”

6- أشمئز من النكات الماجنة والأحاديث الحمراء والغمزات والقهقهات التي تعقبها.

 

ممممممـ … اعتقدتُ بأنني لا أملك الكثير من الأشياء التي لا يعرفها من يقابلني للمرة الأولى ( وربما للمرات العشرة الأولى ) لكنني انتهيت الآن – وبسهولة – من سرد ستة أشياء، وسأحتفظ بالباقي لنفسي عملاً بقوانين الواجب!

 

* مرسلة الواجب: الجميلة نجاة (في الواقع لم ترسله حتى اللحظة، لكنّها كلّفتني بحلّه من خلال مدونتها وفي هذا إخلال بأحد الشروط أرجو معاقبتها عليه)

* معرفتي بالمدونّين محدودة، وأخشى أنها لا تسمح لي بتكليفهم بحل الواجب ( رغم أنني “معلمة” صارمة ؛) ) لكنّني سأكلّف بشرى و أبو جوري بحلّه من خلال هذه التدوينة، و سأكلف كل من يعلّق عليها.

 

وأخيراً، قوانين الواجب (كما وصلتني) :

 

اذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب

اذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب

تحدّث عن ستة أسرار قد لا يعرفها من يقابلك للمرة الأولى

أرسل هذا الواجب إلى ستة مدونين مع الإشارة إلى روابط مدوناتهم

اترك تعليق في مدونات من حولت الواجب عليهم ليعلموا عن الواجب

مات لا أحد!

يوليو 18, 2008

 

أبو هشام رجل في نهاية الثلاثينات من العمر، تزوّج شقيقتي قبل خمسة عشر عاماً وأنجب منها أربعة أطفال أكبرهم في الرابعة عشرة من عمره وأصغرهم في السابعة. شَعَر بتوعّك قبل عامين مع انتفاخ بسيط في المنطقة الاربية ( أعلى الفخذ) مصحوب بآلام تشتد عند المشي. راجع العديد من المستشفيات الحكومية والأهلية، ولم تتضح النتيجة بعد عمل التحاليل اللازمة والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي وأخذ خزعة من مكان الانتفاخ. احتار الأطباء في ماهية الكتلة، وهنا كان القرار باستئصالها لدراستها عن كثب.

أسفرتْ الدراسة الميمونة عن “درن”، وتم صرف مجموعة من الأدوية ليتناولها أبو هشام على مدى ثمانية أشهر. أخبره الأطباء بأن “الدرن” انخفض لأدنى مستوياته، لكنه لم يتحسّن. ما زال يشعر بالوهن وارتفاع في درجة الحرارة وآلام مبرحة في مكان الانتفاخ ونقصان ملفت في الوزن وأعراض أخرى، حيث أصيب بعد فترة بسيطة من عملية الاستئصال بجلطة في رجله عانى منها كثيراً.

 

بعد محاولات مستميتة نجح في الحصول على فرصة للعلاج في إحدى المستشفيات التخصّصية الكبرى في مدينة جدة. عاينته طبيبة سعودية وأثنتْ على جهود المستشفى الذي استأصل الكتلة لدراستها عن كثب، وهزّتْ رأسها موافقة على التقرير الطبّي الذي أشار إلى “الدرن” كمتهّم رئيسي لكل الأوجاع التي يعاني منها أبو هشام.

تابعتْ الطبيبة – دون أن تكلّف نفسها عناء إعادة تحليل العيّنة – العلاج، وقامت – مشكورة – بتكثيف الجرعات على مدى ثلاثة أشهر للقضاء على “الدرن”.

أحد عشر شهراً من العلاج لم تنجح في القضاء على المرض، فالاصفرار والذبول مازالا سيّدا الموقف. تحت وطأة الآلام طالب أبو هشام بإعادة تحليل العينة لتقع الطامة على رؤوسنا جميعاً: س ر ط ا ن في الغدد الليمفاوية.

 

كان الاكتشاف متأخراً بما فيه الكفاية ليصل السرطان في رحلته المرعبة إلى الدماغ. ثمان جلسات من العلاج الكيماوي أحالت الرجل ذو التسعين كيلو غرام إلى مجموعة عظام لا يتجاوز وزنها الأربعين كيلو غرام. تلتها جلسات علاج إشعاعي لمدة ثلاثة أسابيع أثّرت على جانبه الأيمن كاملا،ً وتقرّر بعدها إيقاف العلاج لضعف مناعته وانخفاض ضغطه.

 

اضطّر أبو هشام للبقاء في المستشفى في شهره الأخير لعجزه عن الحركة وتناول الطعام. بلا إنسانية، طلب منه الأطباء – أكثر من مرّه- مغادرة المستشفى بحجة أنهم قدّموا كل ما يستطيعون من أجله ولم يعد لديهم ما يقدّمونه. في إحدى المرّات خاطبه أحدهم بكل فظاظة:

- حالتك ما تسمح بجرعة كيماوي إضافية، لكن إذا ودّك تاخذ وقّع ع الأوراق وخذ.. وإذا ما ودّك روح بيتك وانتظر قضاء الله!

 

بكى أبو هشام، ووافق في محاولة أخيرة للتشبّث بالحياة، وربما للموت بعيداً عن أعين الصغار المترقّبة لعودته. وقّع على الأوراق التي رجّحت الوفاة كنتيجة محتملة لسريان الدواء في عروقه، وتمدّد خالياً إلا من حب مكين لعائلته البعيدة. اضطرب قلبه قبل نفاذ الجرعة، وانتقل لقسم آخر لمراقبته وسحب ما اجتمع من ماء في غشاء القلب. تكرّرت عمليات الامتلاء والإفراغ حتى أسلم روحه لخالقها فجر الإثنين، الثلاثين من يونيو (حزيران) الماضي.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم اغفر له وارحمه، وأبدله داراً خيراً من داره، واجمعنا به في لقاء لا يعقبه فراق.

مهمة مستحيلة

يوليو 15, 2008

 

 

أجزم يقيناً بأن معايشة مريض السرطان سرطان آخر، وأعلم في قرارة نفسي بأن الموت أكبر من كل العزاءات الممكنة. لكنني – رغم يقيني وعلمي- حزمتُ حقائبي وتوجّهتُ لمنزل شقيقتي في محاولة بائسة لردم جزء من الهوة السحيقة التي تركها زوجها إثر وفاته في حادث سرطاني أليم قبل أسبوعين.

 

لا أعرف كيف ستنقضي هذه الأيام، لكنني أعرف بأن للفقد مرارة لا تمحوها لذائذ الحياة.