نظّفها تصبح بيضاء!

أبريل 17, 2008 بواسطة khdija

توجّهت اليوم لغرفة الزميلات في محاولة بائسة لنفي تهمة “الإنطواء” عنّي.. دار الحديث عن أشياء كثيرة – كما هي العادة- لكن لفت انتباهي، أو بالأصح صعقني، حديث زميلة عن الطريقة السحرية لتبييض الأسنان في وقت قياسي ودون الحاجة لزيارة الطبيب باستخدام…. الكلوركس!

قالت بأنها تضع القليل منه في كأس صغير ثم تحضر أعواد القطن الخاصّة بتنظيف الأذن وتبلّلها قبل أن تبدأ بفرك أسنانها بحذر كي لا يصل الكلور للثة.. لم أصدّقها، وعقدتُ حاجبيّ وأنا أنظر إليها على أمل أن تخبرني بأنها مجرّد دعابة، لكنني ذُهلت عندما وافقتَها أخرى مؤكّدة (عن تجربة) بأن “الفلاش” أيضاً يقوم باللازم وبأقل مجهود!

 

تحدّثنا طويلاً، وحاولتُ جاهدة ألا أجرح شعورهن، لكننّي اضطررت إلى ذلك في النهاية عندما أخبرتهنّ بأنه لا يعقل تنظيف الأسنان بمنظفات المراحيض!

 

عدتُ إلى البيت وقبل أن أبدّل ملابسي توجّهت إلى دورة المياه وأخرجت “الفلاش” من مخبئه لأتأكد بأن ما دوّن على العبوة الخارجية لا يغري بالاستخدام الآدمي ( إلا في حالة فقدان الرغبة في الحياة).

 

بخوف وحذر شديدين أمسكت العبوة وبدأت أقرأ:

 

 خطر.

سُم يحتوي على كلوريد الهيدروجين.

ابتلاعه يسبّب الموت عادة.

يسبب التآكل.

لا تستنشق أبخرته أو دخانه.

يسبّب حروقاً كيميائية.

انظر الإسعافات الأولية على الجانب الآخر.

 

أدرت العبوة بفضول لأجد:

 

 ترياق مضاد للتسمّم:

باطني/ اتصل حالاً بالطبيب واشرب مقدار ملعقة شاي أو أكثر من المغنيسيا أو الطباشير أو قطع الصابون مع تخفيفها بالماء مع الحليب أو بياض البيض.

خارجي/ العيون: اغسل بالماء لمدة دقيقة واستدع الطبيب حالاً. امسح الحامض بلطف ونظّف مكانه بالماء والصابون ثم ادهن من المغنيسيا أو بيكربونات الصودا.

 

وفي أعلى العبوة كُتب: 

 

 يستخدم في تنظيف المراحيض والسيراميك فقط.

 

وضعتُ العبوة في مكانها وانطلقت إلى الشبكة العنكبوتية بحثاً عمّن يستخدم أو ينصح باستخدام هذين المنظفين لتبييض الأسنان، وراعني ما وجدت..

 

“دلّوعة حبيبها” تفرد موضوعاً مستقلاً في أحد المنتديات تشرح فيه فعالية استخدام قطرات “الكلوركس” في تبييض الأسنان وخصوصاً قبيل الذهاب للمناسبات الاجتماعية؛ لمظهر أكثر بياضاً!

 

فكّرت وأنا أبتعد عن الجهاز: هل سيرتاع “الحبيب” لو عرف بأن ثغر “دلّوعته” بنكهة “الكلوركس” ؟

 

 

لم أعد أبكي

أبريل 15, 2008 بواسطة khdija

 استيقظتُ في تمام الثامنة صباحاً على صوت ارتطام عصفوري الصغير بقاعدة قفصه.. ركضتُ إليه وتأملّته وهو ينتفض لدقائق قبل أن يفارق الحياة..

 فقدتُ العديد من العصافير والقطط عندما كنتُ صغيرة.. كنت ألفّها في مناديل وأدفنها في “حوش” البيت خفية عن أمي، لأنها تقول بأن الإنسان فقط هو من يُدفن وليس الحيوانات.. كنتُ أنتحب في كل مرة أفقد فيها عصفوراً أو قطاً وأظل أراقبه وهو ميت لساعات وأتعجب من خلو جسده من الحياة بهذه الصورة المفزعة.. صمت رهيب وسكون يجعلك تشعر بأن لاشيء حقاً يستحق العناء.. لكن شعائر الحزن لا تلبث أن تنتهي بمجرد دفن المفقود والحصول على بديل!..

نعم، كان الأمر بالنسبة لي- رغم فداحته- ليس أكثر من لعبة فقد وبدائل.. عصفور أو قط جديد يسد الفراغ وينهي الأزمة.. لم أدرك معنى أن يموت إنسان وتفقده للأبد إلاعندما ماتت جدتي.. كنتُ حينها كبيرة بما يكفي لإدراك حجم الخسارة.. 

دون أن أذرف دمعة، وبعد أن حدّقتُ طويلاً في جثته الصغيرة، طلبتُ من “نور الجنة” أن تحمله برفق وتضعه في مكان لا تصل إليه القطط..